الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
237
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ورواه المفيد في ( أماليه ) بالسند والمتن « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « جاء أبي بن خلف فأخذ عظما باليا من حائط ، ففتّه ، ثم قال : يا محمد ، إذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون ، من يحيي العظام وهي رميم ؟ فنزلت : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » « 2 » . وقال الإمام أبو محمد العسكري عليه السّلام : « قال الصادق عليه السّلام - في حديث يذكر فيه الجدال بالتي هي أحسن ، والأمر به ، والجدال بالتي هي غير أحسن والنهي عنه ، فقال - : وأما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر اللّه تعالى به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت ، وإحياءه له ، فقال اللّه تعالى حاكيا عنه : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ فقال اللّه في الرد عليه : قُلْ يا محمد ، يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ إلى آخر السورة . فأراد اللّه من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال : كيف يجوز أن يبعث اللّه هذه العظام وهي رميم ؟ فقال اللّه تعالى : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ أفيعجز من ابتدأه لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى ؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته . ثم قال : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً أي إذا كان قد كمن النار الحارّة في الشجر الأخضر كالرطب ، ثم يستخرجها ، يعرفكم أنه على إعادة ما يبلى أقدر ، ثم قال : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ أي إذا كان خلق
--> ( 1 ) أمالي المفيد : ص 246 ، ح 2 . ( 2 ) تفسير العياشي : ج 2 ، ص 296 ، ح 89 .